الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

300

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هذه العادة المقيتة بشدة ( 1 ) . 2 التفسير 3 حكومة الطاغوت : الآية الحاضرة - هي في الواقع - مكملة للآية السابقة ، لأن الآية السابقة كانت تدعو المؤمنين إلى طاعة الله والرسول وأولي الأمر ، والتحاكم إلى الكتاب والسنة ، وهذه الآية تنهي عن التحاكم إلى الطاغوت واتباع أمره وحكمه . والطاغوت - كما أشرنا إلى ذلك سابقا - مشتقة من الطغيان ، وهذه الكلمة مع جميع مشتقاتها تعني التجاوز والتعدي وكسر الحدود وتجاهل القيود ، أو كل شئ يكون وسيلة للطغيان أو التمرد . وعلى هذا الأساس يكون كل من يحكم بالباطل طاغوتا ، لأنه تجاوز حدود الله وتعدي على قوانين الحق والعدل ، ففي الحديث عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " الطاغوت كل من يتحاكم إليه ممن يحكم بغير الحق " . والآية الحاضرة تنهى المسلمين عن أن يترافعوا في الحكم والقضاء إلى مثل هؤلاء الحكام وتقول : ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به . ثم يضيف القرآن قائلا : ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا أي أن التحاكم إلى الطاغوت فخ الشيطان ليضل المؤمنين عن الصراط المستقيم . وغير خفي أن الآية الحاضرة - شأنها شأن سائر الآيات القرآنية الأخرى - تتضمن حكما عاما ، وتبين قانونا خالدا لجميع المسلمين في جميع العصور والدهور . وتحذرهم من مراجعة الطواغيت ، وطلب الحكم منهم ، وإن ذلك لا

--> 1 - تفسير المنار ، ج 5 ، ص 222 .